بسم الله الرحمن الرحيم

علامات الظهور قراءة متأنية

اعداد وتقديم

أ . نجاة عاشور

(وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) القصص (5)   

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الخلق وسيد المرسلين محمد وعلى ال بيته الطيبين الطاهرين.

نرفع التهاني والتبريكات بهذه المناسبه الميمونه الى مقام سيدي ومولاي الحجة بن الحسن المهدي ارواحنا لتراب مقدمه الشريف الفداء والوقاء,سائلين المولى عز وجل أن يجعل تجمعنا هذا تحت راية نصرته .

اليوم الموعود, يوم بشارة ظهورالمنقذ المصلح في آخر الزمان الذي سوف يلقي بظلال عدله على الارض " فيملؤها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا", لقد تسالمت جميع الديانات السماوية بل وحتى الأرضية ,على ان نهاية البشرية سعيدة وان ذلك اليوم لابد آت .

ان هذا اليوم الموعود انما هو جزء من المخطط الرباني في حركة البشرية نحو الكمال وصولا الى العبودية المطلقه لله عز وجل " وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ " واستتماما لدورالانسان في استخلاف الارض " وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ..."  عندما أهَل المولى عز وجل هذا الانسان لاقامة حاكمية الله على الارض بأن أعطاه الاختياروالارادة الحره ,ولكن ماحدث كان خلاف ما كان مخططا للبشرية عندما عاث الانسان في الارض فسادا وحين استخدم تلك الادوات ( الاختيار والاراده ) في تحقيق اهوائه وفي افساد الارض . فيؤجل الله عزوجل ذلك اليوم الموعود مادامت البشرية غير مؤهله وطالما بقي الانسان مصرا على الافساد في الارض وعلى اتباع هواه.

- ان تحقق ذلك اليوم الموعود مرهون بعدة شروط :

1- وجود الاطروحة العادلة وهي تمثل القانون الحاكم على البشرية "إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ" وهو الذي يمثل القانون الكامل الذي يضمن للبشرية الوصول الى الكمال المنشود.

2- وجود القياده الحكيمة التي تمثل الضمان لتطبيق هذا القانون الالهي العادل الكامل على الارض, وهنا كلام كبير... فنحن الشيعة الامامية  نعتقد بضرورة ان تكون هذه القياده الحكيمة في مرحلة من مراحل البشرية معصومة عن الخطا  بل هي ضرورة كونية , ثم وفي مرحلة لاحقة لها ان تكون القيادة الوارثة لهذه القيادة المعصومه على درجة عالية من التقوى (العدالة) وهي كما يعبر عنها الفقهاء "ملكة راسخه تمنع صاحبها من الوقوع في الذنوب". وهي المتمثلة في خط المرجعية المباركة الامتداد الطبيعي لخط النبوة والامامة الحقه " من لم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية " .

3- وجود العدد الكافي من الانصار المخلصين المرابطين مع الامامه الحقه الذين يؤمنون ايمانا كاملا واعيا وجازما بأهداف الاطروحه الالهية السماوية والقياده الحكيمة , كما ينبغي تحقق عاملين اساسيتين في تلك الصفوة من الانصار :

1- استيعاب كامل لأهداف هذا المخطط الرباني والذي جزء منه فهم واستيعاب آفاق الاطروحه المهدوية 2- اللياقة للتطبيق العملي من خلال الاستجابة للقيادة الشرعية والمرابطة معها. ففي كثير من الاحيان قد تتعارض اهواء الانسان ورغباته الشخصية بل وكبريائه مع الحق فيجد من الصعب ان يسلم ويطيع مالم تكن لديه الجدارة النفسية والايمانية ( استيعابا كاملا لهذا المخطط الرباني وآفاق الاطروحه المهدوية بكل محاورها واهدافها ثم بعد هذا الايمان, الاستعداد للالتزام والتطبيق العملي (للطاعه)  "آمنوا وعملوا الصالحات". وشاء الله عز وجل في هذا الخط الطويل من المسيرة البشرية ان تمرالاجيال جيلا بعد جيل بسلسلة من الابتلاءات والمحن والاختبارات حتى يكتمل العدد وتكتمل هذه الشروط . فالكثيرين يتساقطون في الطريق على مستوى الافراد او حتى على مستوى المجتمعات و الامم مما يؤخربالنتيجة استقبال الفيض الرباني ( الظهور المقدس لبقية الله الاعظم ارواحنا فداه ) لانعدام الاهلية . ويقفز هنا سؤالا جديرا بالتامل .. اليست ارادة الله نافذه في الاشياء واذا اراد امرا "انما يقول له كن فيكون" ؟.. نعم ولكن شاءت ارادة المولى عز وجل ان تكون المسالة مشروطه بحركة الانسان التكاملية وان تجري الامور باختيارنا, نحن نعجل ونحن نؤجل.. بما كسبت ايدينا .. نختارنحن فيختار لنا الله عز وجل .

 خلاصة هذه النقطه : ان هذا اليوم الموعود وكما جاء في كتاب تاريخ مابعد الظهور للسيد الشهيد محمد الصدر ( رض) ليس يوما طارئا ولا يوما عارضا ولاهو يوما مؤقتا ولكنه يوما مذخورا فيه ثمرة جهود الانبياء والائمة والمصلحين والشهداء هذا اليوم هو( يوم القطاف ).

- اخبار وعلامات الظهور:

ان زمن الظهورحقبة دقيقة وخطيرة من تاريخ البشرية ومرحلة دقيقة في مسيرة الانسانية وحري بالانسان ان يتعرف على احداثها وتفاصيل وقائعها حتى يتعرف على تكليفه تجاهها والدور المطلوب منه فيها . وحتى نكون على بينه بتفاصيل أحداث هذا اليوم الموعود والارهاصات التي تسبقه والاحداث التي تليه نحتاج ان نكون على علم  بالاخبار المستقبلية ! فمن الذي يعطينا هذه الاخبار؟ ومن اين نحصل عليها ؟ لاشك ان احاديث وروايات اهل البيت ع زاخره بالاخبار الغيبية وهناك كم كبير في بطون الكتب من هذا الارث الضخم , فكيف نميز الصحيح منها من غير الصحيح ؟ وما هو الدليل على حجية هذه الروايات  وهذه الاخبار المنقوله التي وصلتنا, بشكل عام هناك 3 ركائز عامة اساسية يمكننا الاعتماد كمنهج عام :

1- مطابقة مايصلنا من أخبار واحاديث مع القرآن الكريم ومع القواعد الاسلامية العامة المتفق عليها وما يتعارض مع هذه الاسس فهو حتما مرفوض.

2- كمقياس عام الروايات المتواترة التي تدعم بعضها البعض يمكن الاخذ بها بحيث تصلح ان تكون قرينه لبعضها البعض اما اذا كان هناك رواية تخالف اوتتعارض مع روايات اخرى فلا تصلح كقرينه لها وبذلك لا يمكننا الاخذ بها .

3- الروايات المنقوله من الفريقين, فهكذا روايات كونها متفق عليها على الرغم اختلاف ظرف الرواية والراوي فهذا من مذهب وذاك من مذهب اخر, يعد بحد ذاته دليلا على صحة الرواية ويمكن اعتباره مقياسا عاما في معرفة صحة الروايات من عدم صحتها .

والشيء بالشيء يذكرفمن المؤسف ان نجد في مصادرنا نحن الشيعة روايات لها نفس طائفي وكأن الامام روحي لمقدمه الفداء سوف يظهرفقط للشيعه او فقط للمسلمين خلافا للاهداف الكبرى لدولة العدل المنتظر ارواحنا لتراب مقدمه الفداء.

من جانب اخر بعد ان فرزنا الروايات الصحيحة واهملنا الضعيفه منها ,علما بان اغلب روايات الملاحم والفتن ضعيفة السند كما هو منقول عن علماءنا . الان نضيق الدائرة ونقول..اما الروايات الصحيحة السند التي تتحدث عن احداث ما قبل الظهور وما بعد الظهور انما هي روايات تفيد العلم ولاحجية لها بمعنى لا يمكننا تطبيق اي اثرتكليفي أو واقعي عليها لا بمعنى انها ليست حجة !.. لان ماينقل عن الامام المعصوم فهو قطعا حجة مع شرط صحة السند. والسؤال الجوهري هل يمكن اسقاط هذه الروايات على مايحدث من وقائع واحداث على الساحة هل استطيع الجزم يقينا ان هذه الاحداث هي المقصوده في الروايات ؟ حتما لا نستطيع ان نرفعها الى مستوى الحجية القطعية بحيث تبنى عليها مواقف عملية , بل والاكثر من ذلك هواحتمال الوقوع في المخالفة الشرعية عند ترتيب اثر تكليفي على امر غير قطعي والاخطر هو ماقد يترتب عليه من تعطيل لبعض الاحكام الشرعية .

وخلاصة هذه النقطه , نقول عند تعاملنا مع الروايات ينبغي ان ناخذ بقاعدة عقائدية مهمة وهي ان الاصل ان الله عز وجل يمحو ما يشاء ويثبت , عن ابو هاشم داود بن القاسم الجعفري قال : كنا عند ابي جعفر محمد بن علي الرضا(عليهم السلام) فجرى ذكر السفياني وما جاء في الرواية من ان امره من المحتوم فقلت لابي جعفر: هل يبدو الله في المحتوم؟ قال: نعم . فقلنا له :فنخاف ان يبدو الله في القائم. فقال: ان القائم من الميعاد والله لا يخلف الميعاد) الغيبة للنعماني 314 – 315 وممن ذهب الى هذا الرأي العلامة جعفر مرتضى العاملي في كتابه دراسة في علامات الظهور ص 45 .

اذن القائم عج حتم وهومن الميعاد الذي لايتغير ولا يتبدل " إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ  " اما خلاف ذلك فقد يبدو الله عز وجل حتى في الحتميات لان الله يمحو مايشاء ويثبت بحسب  المصلحه.

وبالرغم ان اسقاط الروايات على الواقع اصبح منهجا اليوم لدى الكثيرين لكن لا شك هذا لايعني ان لا نتدارس روايات الظهور او ان نهمل هذا الارث من ال البيت عليهم السلام ولكن المنهج المنطقي السليم هو ان نتعاطى معها بشكل واعي وان لا ننجرف بحماسة وعاطفه وان كانت مبرره حتى لا نقع في الاشكالات الشرعية .

 المراجع : عدة مصادر من المكتبة الشيعية .

نسال المولى عز وجل ان يجعلنا من المرابطين مع امام زماننا العارفين بحقه المطيعين لامره

والحمد لله رب العالمين